وخلال هذه الجلسة، أخذت لجنة المسابقات بعين الاعتبار المراسلة الرسمية الواردة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي طالبت فيها الجامعة التونسية بضرورة إنهاء النشاط الرياضي المحلي يوم 17 ماي كحدّ أقصى. ويعود هذا القرار إلى التزامات المنتخبات الوطنية في مختلف أنحاء العالم، حيث تسعى الفيفا إلى توفير الظروف المثالية لانطلاق التحضيرات الخاصة بالاستحقاقات الدولية القادمة، وعلى رأسها التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026.
وبناءً على هذه المعطيات، قامت لجنة المسابقات بإعداد مشروع متكامل للروزنامة الجديدة، تم تقديمه إلى المكتب الجامعي للمصادقة عليه خلال اجتماعه المقبل. وقد تضمّن هذا المشروع توزيعاً دقيقاً لمواعيد الجولات المتبقية من بطولة الرابطة المحترفة، إضافة إلى تحديد رزنامة كأس تونس، التي تُعدّ من أبرز المسابقات المحلية وأكثرها أهمية على المستوى الرياضي والجماهيري.
وفي هذا السياق، تقرّر مبدئياً أن يُجرى الدور النهائي لكأس تونس يوم 17 ماي، ليكون بذلك مسك ختام الموسم الكروي المحلي، تماشياً مع طلب الفيفا. أما بخصوص بقية الأدوار، فقد حدّدت لجنة المسابقات مواعيد الدور السادس عشر للكأس يومي 24 و25 فيفري، على أن يُقام الدور ثمن النهائي يومي 28 فيفري وغرة مارس، وهو ما يفرض على الأندية المعنية خوض سلسلة من المباريات المكثفة في فترة زمنية قصيرة.
أما على مستوى بطولة الرابطة المحترفة الأولى، فقد تم تحديد موعد الجولة الثالثة من مرحلة الإياب يومي 30 و31 جانفي، في انتظار استكمال بقية الجولات وفق نسق متوازن يراعي فترات الراحة، إلى جانب مشاركة عدد من الأندية في المسابقات القارية، سواء في رابطة الأبطال الإفريقية أو كأس الكونفدرالية.
وتسعى لجنة المسابقات من خلال هذه البرمجة إلى تفادي الإشكالات التي شهدتها المواسم السابقة، خاصة ما يتعلق بتراكم المباريات وتأجيلها، وهو ما كان له تأثير سلبي على الجاهزية البدنية والفنية للاعبين، إضافة إلى الجدل التحكيمي والتنظيمي الذي غالباً ما يرافق ضغط الرزنامة.
من جهة أخرى، يكتسي إنهاء الموسم يوم 17 ماي أهمية خاصة بالنسبة للمنتخب الوطني التونسي، إذ سيشرع الإطار الفني مباشرة بعد نهائي كأس تونس في برنامج التحضيرات الخاصة بكأس العالم 2026. ويعوّل الجهاز الفني على توفير أكبر قدر ممكن من الاستقرار والجاهزية للاعبين الدوليين، خاصة في ظل المنافسة الشديدة في التصفيات الإفريقية، التي تتطلب تحضيراً بدنياً وذهنياً على أعلى مستوى.
وتُدرك الجامعة التونسية لكرة القدم أن نجاح هذا المخطط يبقى رهين التزام جميع الأطراف المعنية، من أندية، ولاعبين، وإطارات فنية، إلى جانب الحكام والسلط الأمنية والتنظيمية. كما يبقى عامل الطقس، خاصة في فترة الشتاء، أحد التحديات المطروحة، وهو ما دفع اللجنة إلى توزيع المباريات بشكل مدروس لتفادي التأجيلات الاضطرارية.
في المقابل، تنتظر جماهير كرة القدم التونسية موسماً مثيراً ومشحوناً بالتشويق، سواء على مستوى صراع التتويج بلقب البطولة أو المنافسة على المراكز المؤهلة للمسابقات القارية، إضافة إلى الإثارة التقليدية التي تميّز مباريات كأس تونس، حيث لا تعترف هذه المسابقة بالفوارق وتبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ويبقى القرار النهائي في انتظار مصادقة المكتب الجامعي، غير أن المؤشرات الحالية توحي بتبنّي المشروع في صيغته العامة، نظراً لانسجامه مع متطلبات الفيفا وحرصه على مصلحة الكرة التونسية، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. وفي حال تم اعتماد هذه الروزنامة، فإن الموسم الحالي سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة الهياكل المشرفة على تسيير المنافسات، وتحقيق التوازن بين الطموحات الرياضية والالتزامات التنظيمية.
