عاد الجدل التحكيمي ليخطف الأضواء في كرة القدم التونسية، في ظل تواصل تبادل البلاغات والاتهامات بين عدد من الأندية، وفي مقدمتها النادي الإفريقي والترجي الرياضي التونسي، بالتزامن مع دخول الاتحاد الرياضي المنستيري على خط الاحتجاجات بسبب بعض القرارات التي رافقت مبارياته الأخيرة.
ولم يعد النقاش مقتصرًا على الحالات التحكيمية داخل الملاعب، بل امتد إلى طريقة إدارة منظومة التحكيم وتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، ومدى توفر الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الأندية المشاركة في بطولة الرابطة المحترفة الأولى.
النادي الإفريقي يجدّد احتجاجه بعد التعادل أمام التقدم الرياضي
أصدر النادي الإفريقي بلاغًا رسميًا جديدًا عبّر من خلاله عن استيائه من تواصل ما اعتبره أخطاء تحكيمية مؤثرة، مؤكدًا أن الاحتجاجات السابقة لم تساهم في تغيير الوضع أو وضع حد للإشكاليات التي يراها الفريق متواصلة منذ بداية الموسم.
وجاء هذا التحرك الجديد عقب مواجهة التقدم الرياضي بساقية الداير، لحساب الجولة السابعة من بطولة الرابطة المحترفة الأولى، والتي انتهت بالتعادل، لتتواصل بذلك فترة النتائج السلبية نسبيًا لفريق باب الجديد، بعد هزيمته في الجولة السابقة أمام الملعب التونسي.
واعتبرت إدارة النادي الإفريقي أن بعض القرارات التحكيمية، وخاصة المتعلقة بتدخلات تقنية الفيديو، تطرح تساؤلات جدية بشأن كيفية تطبيق القوانين ومدى توحيد المعايير المعتمدة عند التعامل مع الحالات المشابهة.
VAR في قلب المواجهة.. مطالب بالشفافية وتكافؤ الفرص
خصص النادي الإفريقي جانبًا مهمًا من بلاغه للحديث عن منظومة حكم الفيديو المساعد، معتبرًا أن هذه التقنية التي أُحدثت لمساعدة الحكام وتصحيح الأخطاء أصبحت، وفق موقفه، مصدرًا لمزيد من التساؤلات والجدل في ظل اختلاف طريقة توظيفها من مباراة إلى أخرى.
وشددت الهيئة المديرة على أن النادي لا يطالب بمعاملة تفضيلية أو امتيازات استثنائية، وإنما بضمان تطبيق القانون على جميع الفرق دون استثناء، حتى لا تتحول القرارات التحكيمية إلى عامل مؤثر في تحديد نتائج المباريات وترتيب البطولة.
كما دعت إلى مراجعة آليات عمل تقنية VAR، وتعزيز استقلالية الحكام المكلفين بها، مع توفير ضمانات أكبر للرقابة والشفافية، بما يسمح باستعادة ثقة الأندية والجماهير في المنظومة التحكيمية.
إشارة إلى التحكيم النمساوي.. تساؤلات حول عودة الجدل
وفي سياق انتقاداته، أشار النادي الإفريقي إلى التحسن الذي شهده المشهد التحكيمي خلال إحدى المباريات التي أدارها طاقم تحكيم نمساوي، والتي حظيت بمتابعة واهتمام على أعلى مستوى، معتبرًا أن ذلك التحسن لم يتواصل بالشكل المنتظر.
وأعاد هذا الموقف النقاش حول إمكانية الاستعانة بخبرات تحكيمية أجنبية في بعض المباريات المهمة، ومدى قدرة مثل هذه الحلول على المساهمة في الحد من الأخطاء المثيرة للجدل في البطولة التونسية.
جماهير النادي الإفريقي تواصل مساندة فريق باب الجديد
حرب بيانات بين الإفريقي والترجي.. والاتحاد المنستيري يدخل على الخط
وتأتي التطورات الأخيرة في سياق توتر متصاعد بين النادي الإفريقي والترجي الرياضي التونسي، بعد سلسلة من البلاغات المتبادلة التي حملت انتقادات حادة ومواقف متباينة بشأن التحكيم ونزاهة المنافسة.
وكان النادي الإفريقي قد أصدر في وقت سابق بلاغًا انتقد فيه عددًا من الممارسات التي اعتبرها مؤثرة في المشهد الرياضي، قبل أن يرد الترجي الرياضي ببيان عبّر فيه عن استغرابه من طريقة تناول اسمه، وأثار بدوره ملفات وقرارات تحكيمية تعود إلى مواسم سابقة.
ولم يتأخر رد فريق باب الجديد، الذي تمسك بموقفه وانتقد ما اعتبره ابتعادًا عن جوهر الإشكاليات المطروحة، مجددًا مطالبته بتدخل الهياكل الرسمية لحماية نزاهة المنافسات.
من جهته، دخل الاتحاد الرياضي المنستيري على خط الجدل، بعدما عبّرت هيئته التسييرية عن استيائها من القرارات التحكيمية التي رافقت مواجهته الأخيرة أمام الترجي الرياضي، مشيرة إلى وجود لقطة اعتبرتها ضربة جزاء واضحة لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب رغم الاستعانة بتقنية VAR.
كما أثارت إدارة الاتحاد المنستيري مسألة تعيين حكم تقنية الفيديو، مطالبة بفتح تحقيق في ملابسات المباراة والكشف عن معايير التعيينات التحكيمية، مع التأكيد على ضرورة ضمان الحياد وتكافؤ الفرص بين الأندية.
تراجع النتائج يزيد الضغط على النادي الإفريقي
وبعيدًا عن الجدل المتعلق بالتحكيم، يجد النادي الإفريقي نفسه مطالبًا باستعادة توازنه سريعًا، خاصة بعد فقدانه نقاطًا مهمة في آخر جولتين من البطولة.
فبعد الهزيمة أمام الملعب التونسي، اكتفى فريق باب الجديد بالتعادل أمام التقدم الرياضي بساقية الداير ضمن منافسات الجولة السابعة، وهي نتائج تفرض على الإطار الفني واللاعبين مراجعة بعض الجوانب قبل الاستحقاقات القادمة.
وتزداد أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة إلى الإفريقي، باعتبار أن المنافسة على المراكز الأولى تتطلب تحقيق سلسلة من النتائج الإيجابية وتفادي المزيد من نزيف النقاط، خصوصًا في المباريات التي يكون فيها الفريق مطالبًا بفرض شخصيته وحصد الانتصار.
هل تتحرك الجامعة التونسية لكرة القدم لإنهاء الأزمة؟
مع تزايد الاحتجاجات الصادرة عن الأندية، تتجه الأنظار إلى الجامعة التونسية لكرة القدم والإدارة الوطنية للتحكيم، في انتظار موقف واضح من هذه التطورات، خاصة أن تكرار الجدل حول تقنية VAR أصبح يثير تساؤلات لدى الجماهير والمتابعين.
وتبقى المطالب الأساسية التي تتقاطع عندها مواقف عدة أندية مرتبطة بضرورة توحيد المعايير التحكيمية، ومحاسبة المسؤولين عن الأخطاء الثابتة وفق الإجراءات المعمول بها، وضمان استقلالية الحكام بعيدًا عن الضغوط والاحتجاجات.
فالكرة التونسية تحتاج اليوم إلى منظومة تحكيم تحظى بثقة الجميع، ولا يكون فيها أي فريق مضطرًا إلى إصدار بلاغ بعد كل مباراة للدفاع عن حقوقه، لأن العدالة الرياضية لا تتحقق بالبيانات المتبادلة، وإنما بتطبيق القانون داخل الملعب وخارجه.
الخلاصة
بين تصعيد النادي الإفريقي، وردود الترجي الرياضي، واحتجاجات الاتحاد المنستيري، يبدو أن ملف التحكيم وتقنية VAR مرشح لمزيد من الجدل خلال الجولات القادمة من البطولة التونسية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الهياكل المشرفة على كرة القدم التونسية هو استعادة ثقة الأندية والجماهير، ووضع حد لحالة التوتر التي أصبحت ترافق المنافسة، حتى تبقى نتائج المباريات محسومة فوق أرضية الميدان بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية.
برأيك، هل أصبحت تقنية VAR في البطولة التونسية بحاجة إلى مراجعة شاملة؟ وهل تنجح الجامعة التونسية لكرة القدم في وضع حد للجدل التحكيمي؟ شاركنا رأيك في التعليقات.