عاد الجدل ليطفو على سطح كرة القدم التونسية من جديد، بعد التطورات الأخيرة في ملف اللاعب أيمن الحرزي، الذي أصبح محور خلاف قانوني ورياضي بين النادي البنزرتي و النادي الإفريقي، وذلك على خلفية مشاركته في المباراة التي جمعت الفريقين ضمن منافسات الرابطة التونسية المحترفة الأولى.
وأكد الكاتب العام للنادي البنزرتي أيمن الجزيري، في تصريح خص به إذاعة إذاعة ديوان أف أم، أن اللجنة الوطنية للاستئناف التابعة للجامعة التونسية لكرة القدم ستنظر في الطعن الذي تقدمت به إدارة النادي البنزرتي ضد قرار الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة، وذلك يوم 24 مارس الجاري، في خطوة قد تكون حاسمة في هذا الملف الذي أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط الرياضية.
تمسك إدارة النادي البنزرتي بحقها القانوني
وأوضح الجزيري أن إدارة النادي البنزرتي قررت المضي قدمًا في هذا الملف حتى النهاية، معتبرة أن موقفها يستند إلى معطيات قانونية واضحة تتعلق بلوائح مشاركة اللاعبين والعقوبات التأديبية في المسابقات المحلية.
وأشار المسؤول البنزرتي إلى أن النادي كان قد تقدم باعتراض رسمي قبل المباراة التي جمعته بالنادي الإفريقي، وذلك بعد مراجعة سجل الإنذارات الخاص باللاعب أيمن الحرزي، الذي كان قد لعب سابقًا مع الاتحاد المنستيري قبل انتقاله إلى النادي الإفريقي خلال فترة الانتقالات.
وبحسب ما أكدته إدارة النادي البنزرتي، فإن اللاعب كان قد جمع ثلاثة إنذارات خلال مشاركاته مع الاتحاد المنستيري، وهو ما قد يجعله عرضة لعقوبة الإيقاف وفق اللوائح المعمول بها، الأمر الذي دفع إدارة الفريق إلى التشكيك في قانونية مشاركته في المباراة.
قرار الرابطة يزيد الجدل
ورغم الاعتراض الذي تقدمت به إدارة النادي البنزرتي، قررت الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة رفض الطعن، معتبرة أن مشاركة اللاعب قانونية ولا تتعارض مع اللوائح المنظمة للمسابقة.
كما أكدت الرابطة في قرارها اعتماد نتيجة المباراة التي انتهت بفوز النادي الإفريقي بنتيجة 1-0 فوق الميدان، وهو القرار الذي لم يرض إدارة النادي البنزرتي، التي اعتبرت أن الملف يستحق إعادة النظر فيه من قبل لجنة أعلى.
هذا القرار لم يمر مرور الكرام في الوسط الرياضي التونسي، حيث أثار موجة من النقاشات بين المحللين الرياضيين والمتابعين للدوري المحلي، خاصة أن مثل هذه القضايا القانونية غالبًا ما تكون لها انعكاسات مباشرة على ترتيب الفرق ومصداقية المنافسة.
خلفيات الاعتراض وأبعاده القانونية
ترى إدارة النادي البنزرتي أن النقطة الأساسية في هذا الملف تتعلق بطريقة احتساب الإنذارات التي يتحصل عليها اللاعب عند انتقاله من نادٍ إلى آخر داخل نفس البطولة.
وبحسب قراءة النادي البنزرتي للوائح، فإن الإنذارات المتحصل عليها مع فريق سابق يجب أن تبقى سارية المفعول حتى بعد انتقال اللاعب إلى فريق جديد، ما لم يتم إسقاطها وفق إجراءات واضحة، وهو ما يطرح التساؤل حول ما إذا كان اللاعب قد استوفى شروط المشاركة القانونية في تلك المباراة.
في المقابل، يرى بعض المتابعين أن اللوائح قد تحتوي على تأويلات مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام الاجتهاد القانوني، خاصة في الحالات التي تتعلق بانتقالات اللاعبين خلال الموسم نفسه.
انتظار قرار لجنة الاستئناف
مع اقتراب موعد جلسة النظر في الطعن يوم 24 مارس، تتجه الأنظار إلى قرار اللجنة الوطنية للاستئناف، التي ستكون مطالبة بدراسة الملف من جميع جوانبه القانونية والتنظيمية.
ومن المنتظر أن تستمع اللجنة إلى مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك ممثلي النادي البنزرتي والرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة، قبل إصدار قرار نهائي قد يحدد مصير نتيجة المباراة ويضع حدًا للجدل القائم.
ويرى مراقبون أن هذا القرار سيكون له تأثير مهم ليس فقط على الفريقين المعنيين، بل أيضًا على بقية أندية البطولة، خاصة في ظل المنافسة الشديدة على المراكز المتقدمة ومراكز تفادي النزول.
ملف يتجاوز نتيجة مباراة
وفي ختام تصريحه، شدد أيمن الجزيري على أن الهدف الأساسي من متابعة هذا الملف ليس فقط تغيير نتيجة مباراة، بل ضمان تطبيق اللوائح بشكل عادل على جميع الأندية دون استثناء.
وأكد أن إدارة النادي البنزرتي تسعى إلى حماية حقوق النادي والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق، مشيرًا إلى أن احترام القوانين هو الركيزة الأساسية لأي منافسة رياضية نزيهة.
وبين الجدل القانوني والانتظار الجماهيري، يبقى ملف أيمن الحرزي واحدًا من أبرز القضايا التي تشغل الشارع الرياضي التونسي في هذه الفترة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الاستئناف التي قد تعيد رسم ملامح هذا الجدل الكروي.
